الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
216
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
تلاعب باعث بذمة خالد * واودى دثار في الخطوب الأوائل ودثار راعي امرئ القيس ( 1 ) . وأمّا لغة البيت : فحجرات بالفتح جمع حجرة مثل جمرة وجمرات ومعنى حجراته نواحيه ، وأما تركيبه فقال ابن أبي الحديد : ما في « حديثا ما » يحتمل أن تكون ابهامية ، وهي التي إذا اقترنت باسم نكرة زادته إبهاما وشياعا كقولك أعطني كتابا ما . تريد أيّ كتاب كان ، ويحتمل أن تكون صلة مؤكدة كالّتي في قوله تعالى فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ ( 2 ) - إلى أن قال - وجاز أن يجعل « ما » موصولة بمعنى الذي ، وصلتها الجملة ، أي : الذي هو حديث الرواحل ، ثم حذف صدر الجملة كما حذف في : ( تماما على الذي أحسن ) ويجوز أن يجعل ما استفهامية بمعنى أيّ ( 3 ) . وتبعه الخوئي ( 4 ) وقد أخذه ابن أبي الحديد من الزمخشري في قوله تعالى : مَثَلًا ما ( 5 ) والتحقيق أنّ ما هذه إبهامية لكنّها لا تزيد النكرة إبهاما ، بل تقلّل إبهامها حتّى تقرّبها إلى المعرفة ، لأنّها في المعنى الوصف لها ، والوصف إمّا حقير كما في قوله تعالى إِنَّ اللّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ( 6 ) وإمّا عظيم كما في المثل : « لأمر مّا جدع قصير أنفه » ( 7 ) وكما هنا ، وأمّا الصلة المؤكدة مثل ما في ما قال ، فلا وجه له ، لأنّ شرطه أن يستغني المعنى عنه . فيصح أن يقال في : فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ ( 8 )
--> ( 1 ) الاشتقاق : 384 . ( 2 ) النساء : 155 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 456 ، وشرح الخوئي 4 : 274 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 456 ، وشرح الخوئي 4 : 274 . ( 5 ) الكشاف للزمخشري 1 : 114 . ( 6 ) البقرة : 26 . ( 7 ) أورده الميداني في مجمع الأمثال 2 : 196 ، والزمخشري في المستقصى 2 : 240 . ( 8 ) النساء : 155 .